الشيخ عباس القمي

84

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

أباه محمد بن عليّ عليه السّلام أملاه عليه ، وأخبر انّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين عليه السّلام من دعاء الصحيفة الكاملة . ( 1 ) فنظر فيه يحيى حتى أتى على آخره ، وقال لي : أتأذن في نسخه ؟ فقلت : يا ابن رسول اللّه أتستأذن فيما هو عنكم ؟ فقال : أما انّي لأخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل مما حفظه أبي عن أبيه ، وانّ أبي أوصاني بصونها ومنعها عن غير أهلها . ( 2 ) قال عمير : قال أبي : فقمت إليه فقبّلت رأسه وقلت له : واللّه يا ابن رسول اللّه انّي لأدين اللّه بحبّكم وطاعتكم وانّي لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم ، فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه وقال : اكتب هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن وأعرضه عليّ لعلّي أحفظه ، فانّي كنت أطلبه من جعفر حفظه اللّه فيمنعنيه . ( 3 ) قال المتوكل : فندمت على ما فعلت ولم أدر ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد اللّه عليه السّلام تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد ، ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفّلة مختومة فنظر إلى الخاتم وقبّله وبكى ، ثم فضّه وفتح القفل ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينيه وأمرّها على وجهه وقال : واللّه يا متوكّل لولا ما ذكرت من قول ابن عمّي انني أقتل وأصلب لما دفعتها إليك ولكنت بها ضنينا ، ولكنّي أعلم انّ قوله حقّ أخذه عن آبائه وانّه سيصح ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أميّة فيكتموه ويدّخروه في خزائنهم لأنفسهم . فاقبضها واكفنيها وتربّص بها فإذا قضى اللّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض فهي أمانة لي عندك حتى توصّلها إلى ابني عمّي محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ عليه السّلام فإنهما القائمان في هذا الامر بعدي . ( 4 ) قال المتوكل : فقبضت الصحيفة ، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة ، فلقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فحدّثته الحديث عن يحيى فبكى واشتد وجده به ، وقال : رحم اللّه ابن عمّي وألحقه بآبائه وأجداده ، واللّه يا متوكل ما منعني من دفع الدعاء إليه الّا الذي خافه على صحيفة أبيه ، وأين الصحيفة ؟ فقلت : ها هي ، ففتحتها وقال : هذا واللّه خطّ عمّي زيد ودعاء